أحمد مصطفى المراغي

50

تفسير المراغي

تفسير المفردات المقت : أشد البغض ، والروح : الوحي ، يوم التلاقي : هو يوم القيامة ؛ وسمى بذلك لالتقاء الخالق بالمخلوق ، بارزون : أي ظاهرون لا يسترهم جبل ولا أكمة ولا نحوهما . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أحوال المشركين المجادلين في آيات اللّه - أردف ذلك بيان أنهم يوم القيامة يعترفون بذنوبهم وباستحقاقهم ما سيحل بهم من النكال والوبال ، ويسألون الرجوع إلى الدنيا ليتلافوا ما فرط منهم . وبعد أن هددهم أعقب ذلك بما يدل على كمال قدرته وحكمته بإظهاره للآيات وإنزاله للأرزاق ، وأنه أرفع الموجودات ، لأنه مستغن عن كل ما سواه ، وكل ما سواه محتاج إليه ، وأنه ينزل الوحي على من يشاء من عباده ، لينذر بالعذاب يوم الحساب والجزاء . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ) أي إن الكافرين تناديهم الملائكة يوم القيامة وهم يتلظّون النار ويذوقون العذاب ، فيمقتون أنفسهم ويبغضونها أشد البغض ، بسبب ما أسلفوا من سيئ الأعمال التي كانت سبب دخولهم في النار - إن مقت اللّه لكم في الدنيا حين كان يعرض عليكم الإيمان فتكفرون - أشد من مقتكم أنفسكم اليوم وأنتم على هذه الحال . والخلاصة - إن مقت اللّه لأهل الضلال حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا